قراءات

هل تنسحب إسرائيل من الأراضي الّتي تحتلّها؟!

هل تنسحب إسرائيل من الأراضي التي تحتلها؟! سؤال مثير للاهتمام بعد سنتين من الحرب والتّحولات التي تشهدها منطقتنا.

كنت قد قرّرت قراءة هذا الكتاب، «إسرائيل، فلسطين، لبنان: رحلة أميركي يهودي بحثا عن الحقيقة والعدالة»، ومن ثمّ كتابة مراجعة كاملة ونشرها لكم، لكنّ مقدّمته تركتني «مصدومةً» حقيقةً، رغم أنّ ما ورد فيها ليس غريبًا عن واقع الأمور.

التّاريخ لا يكرّر نفسه، بل «العرب» يكرّرون تاريخهم بأيديهم، ويصرّون في كلّ تكرارٍ أن يرتكبوا «أخطاء» أشنع من سابقاتها.

نعود إلى بُعيْد حرب حزيران 1967، عندما انعقدت جلسة طارئة للجمعية العمومية التابعة للأمم المتحدة، وكانت القضّية المركزيّة:

أينبغي أن يكون انسحاب إسرائيل الكامل إلى حدود ما قبل حزيران 1976 *غير مشروط*، أم ينبغي أن يكون *مشروطا بإنهاء حالة العداء* من قبل الدول العربية المجاورة؟

يقول نورمن فنكلستين، مؤلّف الكتاب، إن القضية العربية «كانت سيئة التمثيل بشكل كبير»، غير أنّ «الاستثناء الوحيد كان المندوب العراقي عدنان الباجه جي، الذي طالب بانسحاب إسرائيلي غير مشروط».

ملاحظة المندوب العراقي، التي استشرفت المستقبل ببراعة،  ترجع إلى سنة 1967، أي قبل 58 سنةً من اليوم، ولا تزال سارية الصلاحية، بل تنفعُ درسًا وتذكيرًا.

تعليقًا على قضية الانسحاب، يقول: «إن ربط الانسحاب بحل نهائي وحاسم لكل القضايا سيمكّن إسرائيل بشكل حتميّ من إبقاء احتلالها، آملة في أن يتحوّل هذا الاحتلال، بمضيّ الزّمن، إلى إلحاق دائم بأراضيها. إن هذا ليس رحلة خيالية إلى المستقبل، بل يستند بقوة إلى التجربة السابقة. فعلينا ألا ننسى أن 40% من الأراضي التي كانت إسرائيل تسيطر عليها قبل 5 حزيران سبق أن احتُلَّت أولا بموجب وقف إطلاق النار».

ويضيف أن إسرائيل تعمد إلى طرح مطالب باهظة «تعرف مسبّقًا أن العرب لن يقبلوها، ثم تتسلح بهذا الرفض فتواصل احتلالها للأراضي العربية».

السؤال الأول الذي يتبادر إلى ذهني: بعد انتهاء الحرب، هل تنسحب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها إن كان في سوريا أو النقاط التي تسيطر عليها في جنوب لبنان؟! هل تترك قطاع غزة لأهاليه؟! ما مصير الضّفة؟!

لا نعرف من الدّولة المقبلة وفي أيّ أراض عربيّة ستتقدّم إسرائيل وتعتدي وتحتلّ، ولكن لنفترض انتهت الحرب، أيّ تمثيل سيكون للعرب عند انعقاد جلسات لمناقشة «أوضاع ما بعد الحرب»؟!

يقول الكاتب: «على الرغم من أن العرب، استنادا إلى السجل الوقائعي، كانوا يمتلكون قضية قوية يستطيعون الدفاع عنها بعد حرب حزيران، فإنهم فشلوا في ذلك بشكل عام (…) يضاف إلى ذلك أن الفلسطينيين والعرب في الدول العربية المجاورة لن يستطيعوا أن يتخذوا قرارات سياسية حكيمة إلا إذا امتلكوا إحساسا سليما بالحقائق السياسية التي يعملون في خضمّها».

وبالنظر إلى ما نشاهده، على أقلّ تقدير، منذ سنتين، لا أرى أي حاجة لنسأل إن كان العرب سيفشلون هذه المرّة، لأنّ الجواب، ويا للأسف، حاضرٌ وواضحٌ وضوح التّاريخ وأحداثه. إلّا إذا تغيّرت الأحوال؟!

أضف تعليق