محلُّ في أحد شوارع ضاحية بيروت الجنوبيّة. هناك، ستجدهم. يجلسونَ على كراسيَ خشبيّة عتيقة متّسخة. يضعونَ أغراضَهم على طاولات، لفّها غبارُ الأيّام، وأكل من حديدها صدأُ الزّمن. زمنٌ توقّف عندهم، داخلَ هذا المحلّ وداخلَهم. هنا، كلُّ شيء يدل على الزّمن. أيدٍ لا تخلو من ساعات وتجاعيد. رؤوسٌ صلعاء بفعل الدّهر أو نوائبه، وأخرى غزاها الأبيضُ، أو شارف. ثمّة رؤوس من نوع آخر، رؤوس نارجيلة «عجمية» لا بـ «معسّل» هذه الأيّام. حتّى أوراق اللّعب أو «الشدّة»، هي أوراق «حقيقيّة»، لا على حاسوب ينتمي إلى هذا الزّمن. هنا، في «واحتهم» هذه، كلهم متشابهون. لا يمكنك أن تعرفَ، إن كنتَ أنت الغريب بينهم، أم هم الغرباء بينك… وحده عصفور سُجِنَ داخلَ قفص أحمر، يغرّد خارج السّرب، في هذه «القهوة» الخارجة عن الزّمن.
(13-5-2018)







